الرئيسيةاقتصادتحذير: صراع ممتد في الشرق يهدد الاقتصاد العالمي

تحذير: صراع ممتد في الشرق يهدد الاقتصاد العالمي

تسببت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير في تحذيرات واسعة النطاق من محللين اقتصاديين، حيث بُررت هذه المخاوف بوضوح بسبب تأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي. حذّر الاقتصاديون من ارتفاع الأسعار وتوقف النمو كعوامل رئيسية تؤثر في الأسواق العالمية، مما يثير قلق المستهلكين والشركات على حد سواء.

في بداية الأحداث، شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا مع الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره تقريباً 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمي. تسبب هذا التصعيد في ارتفاع أسعار النفط من نحو 60 دولارًا قبل بدء الأعمال العدائية إلى ما يقارب 100 دولار حاليًا، حيث لامست الأسعار لفترة وجيزة 120 دولارًا للبرميل.

ردًّا على الضربات، قامت إيران بشن هجمات على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، مما أجبر اقتصادات الدول الكبرى على سحب احتياطياتها النفطية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، أفاد المحلل في شركة “إس بي آي” لإدارة الأصول، ستيفن إينيس، بأن النزاع الطويل سيؤدي إلى صدمة طاقة تقود التضخم بشكل مباشر، مما يؤثر على كل جوانب الحياة من الشحن إلى أسعار الطعام وفواتير الخدمات المنزلية.

يجسد الحديث عن الركود التضخمي جانبًا آخر من القلق. وفقًا للخبيرة في بنك “بي إن بي باريبا”، هيلين بودشون، كانت التوقعات قبل النزاع تشير إلى نمو ثابت وتضخم منخفض، لكن الأحداث قلبت الأمر إلى مخاوف حقيقية بشأن الركود التضخمي. في ظل السيناريو الحالي، لا يمكن الحسم في التأثيرات المستقبلية، إذ يعتمد الأمر على مدى استمرار النزاع ونطاقه.

في الوقت الراهن، يحافظ بنك “بي إن بي باريبا” على توقعاته للنمو في الولايات المتحدة بنسبة 2.9% لعام 2023 وفي الصين بنسبة 4.7%، بينما يخمن 1.6% لمنطقة اليورو. ولكن، تشير بودشون إلى احتمالين بالنسبة للركود التضخمي: إمكانية تخفيف النزاع مع انخفاض تدريجي في أسعار المحروقات، أو استمرار ارتفاع أسعار النفط مما قد يجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.

استنادًا إلى تحليل وكالة فيتش للتصنيف المالي، فإن استقرار أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.4% بعد أربعة أرباع، مضيفًا ما بين 1.2 و1.5 نقطة مئوية إلى التضخم في أوروبا والولايات المتحدة.

تجري بالتوازي مع الأحداث الحالية اجتماعات حيوية للبنوك المركزية. من المتوقع أن تبقي البنوك مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا أسعار الفائدة ثابتة، لكن تعليقاتهم حول الوضع الحالي ستحظى بمتابعة دقيقة. البنك المركزي الأسترالي كان من بين البنوك الكبرى التي استجابت بزيادة الفائدة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، مما يعكس القلق المتزايد حيال التضخم.

إجمالاً، قامت الأسواق بالفعل بالتفاعل مع تقديرات ارتفاع أسعار الفائدة، مما استدعى عناية خاصة من قبل المستثمرين. وعليه، تظل الآثار الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط معقدة، تكشف عن عوائق غير متوقعة تؤثر سلبًا على الأسعار والنمو، وسط مناخ اقتصادي غير مستقر.

يقع مضيق هرمز، الذي يُعتبر الشريان الاستراتيجي لنقل النفط والغاز، بين إيران وسلطنة عمان، ويُعد واحدًا من أخطر الممرات البحرية في العالم، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومتراً. حيث تمر عبره يوميًا كميات هائلة من النفط والغاز، لذا فإن أي اضطراب في هذا المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

في ضوء هذه التطورات، تبقى المساومات السياسية والدبلوماسية ضرورة ملحة للتخفيف من حدة التوترات في تلك المنطقة، وتجنب ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات