الرئيسيةالسياسةتنبؤات العرافة: الرئيس والإعلامية والمسؤول! | مهند محمود شوقي

تنبؤات العرافة: الرئيس والإعلامية والمسؤول! | مهند محمود شوقي

مقدمة: غياب الرؤية واستبدال القرار بالخرافة

لا تزال هناك لحظات أساسية في تاريخ الدول تُظهر الفجوة الكبيرة بين الواقع المُعاش والسياسات المُتبعة. وفي هذه الفجوات، تظهر العرافة الحديثة كفكرة مبتكرة تتحدى المنطق وتدعو للتفكير في كيفية إدارة الدولة. فما هي العرافة التي تسيطر على المشهد السياسي والإعلامي اليوم؟ وكيف يمكن أن تؤثر على مستقبل الدول المتعثرة، مثل العراق؟

العرافة الحديثة: من الرموز التقليدية إلى الإعلام

تتسم العرافة الحديثة بوجه آخر يختلف عن الصورة النمطية التي رسمت لها على مر العصور. لم تعد العرافة تُقدَّم في شكلها التقليدي، بل كانت هي الإعلامية التي تتزين بالأناقة والجرأة. تُستخدم مصطلحات مثل “محللة” و”خبيرة” لتقديمها للجمهور، مما يعطي انطباعاً بأنها ذات دراية واسعة. تُطلق العرافة الحديثة توقعاتها بلغة فضفاضة، تجعل من السهل تفسيرها بطرق متعددة، مما يضمن عدم مُحاسبتها على أي خطأ قد ترتكبه. إن القدرة على التنبؤ دون تحمل المسؤولية يُعتبر أحد أبرز ملامح هذه الظاهرة.

علاقة العرافة بالسلطة: الخطر الحقيقي

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو السماح لبعض الشخصيات العرافية بالاقتراب من دوائر صنع القرار. عندما يُسمح للعرافة بالتأثير، يأتي السؤال: ما الذي يدفع السلطة للتقرب من هؤلاء؟ إذا كانت العرافة تُعتبر بديلاً لعمليات التفكير العقلاني، فإن ذلك يشير إلى عطبٍ في النظام السياسي نفسه. فالفشل في التمييز بين الحقيقية والوهم، بين القرارات المبنية على الحقائق والصائبة، يجعل المستقبل قاتماً.

الإعلام: من الرقابة إلى الشراكة

على ضوء هذه العرافة الجديدة، يظهر مشهد آخر يتعلق بالإعلام. إذ يتحول العديد من الإعلاميين من دور الرقابة النقدية إلى شراكة مع السلطة، وذلك عبر العلاقات الشخصية وليس عبر الكفاءة المهنية. عندما يصبح الإعلام قنطرة للنفوذ الشخصي، تغيب الأسئلة الصعبة وتختفي الملفات الحساسة تحت ستار الابتسامات. يمكن أن تؤدي هذه الوضعية إلى تقويض ثقة الجمهور في وسائل الإعلام، مما يُسهم في تعميق الفجوة بين الحكومة والمواطنين.

مظاهر تفشي الأفراد وضعف المؤسسات

العراق، كحالة دراسية، يُظهر تلك المظاهر بوضوح. فالخبراء موجودون، والنقاشات العميقة كذلك، ولكن الجرأة على الاستماع إلى الأصوات العاقلة تتلاشى. تُعاني المؤسسات من ضعف شديد، مما يجعل الأفراد يتضخم دورهم ويستحوذون على المشهد. في ظل غياب القواعد واللوائح، تبدأ العلاقات الشخصية والإشاعات في حكم الواقع، مما يُفضي إلى تزايد الفساد والفوضى.

الحاجة إلى قراءة الواقع

لا يحتاج العراق إلى قراءة الطالع أو البحث عن تنبؤات خيالية بقدر حاجته إلى قراءة الواقع كما هو. إذا كانت الحكومات ترغب في النجاح، فمن الضروري عليها الاستماع إلى الآراء العاقلة ومساءلة كل ما يُطرح، بدلاً من الانجراف نحو الانغماس في وهم العرافة. يجب أن يكون التركيز على استعادة ثقة الجمهور، والعمل على استعادة المؤسسات الهامة في المجتمع.

العودة إلى الأساسيات: الدولة وقراراتها

المأساة تكمن ليس في العرافات أو في من يصدقها، بل في حقيقة أن السياسيين قد استبدلوا القرارات البناءة بأحاديث خرافية. إذا كانت السياسة تُدار وفقاً للأوهام، فلا بد أن نُدرك أن الدولة في خطر أكبر من مجرد السقوط، بل تعاني من انعدام الرؤية وفقدان الهوية. الواقع يُظهر أن التفكيك المؤسسي قد يكون بداية النهاية، مما يستدعي وقفة صارمة عند الحدود التي تفصل بين السياسة والعرافة.

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات