الرئيسيةالسياسةألبان يتحدون سياسات الحكومة المؤيدة لإسرائيل: ليس باسمي

ألبان يتحدون سياسات الحكومة المؤيدة لإسرائيل: ليس باسمي

تيرانا جامعة الاحتجاجات: رفض الزيارة الألبانية لإسرائيل

في قلب العاصمة الألبانية تيرانا، شهد مبنى البرلمان يوم الجمعة الماضي تظاهرة ضخمة تحت شعار “ليس باسمي” ضد زيارة رئيس الوزراء إيدي راما إلى إسرائيل. تجمع عشرات المواطنين للتعبير عن رفضهم القوي لتأييد راما للسياسات الإسرائيلية، معربين عن مشاعرهم من خلال رفع لافتات كتبت عليها شعارات مثل “عليك ألا تصافح الظلم والوحشية” و”أوقفوا قصف غزة”.

الانتقادات والمطالبات

خلال كلمة ألقاها في الكنيست الإسرائيلي، أثنى راما على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متطرقًا إلى حركة حماس بوصفها “سجان غزة” وحاملاً “أيديولوجية إرهابية”. ومع ذلك، افتقدت كلمته إلى أي إشارة لمجازر الاحتلال الإسرائيلي أو عدد الضحايا الفلسطينيين في غزة، مما أثار استياء النقاد والمحتجين.

المصالح الشخصية والفساد

يعتبر المحامي والناشط السياسي فلوريان أرابي، أحد منظمي الوقفة الاحتجاجية، أن راما “لا يمثل الشعب الألباني”، بل يسعى إلى تحقيق مصالحه الشخصية من خلال هذه الزيارة. وأوضح أن الحكومة الألبانية قد طورت علاقتها مع إسرائيل بشكل متزايد، متضمنة استثمارات وعقوداً حكومية لشركات إسرائيلية في مجالات متعددة، مثل الأمن السيبراني.

سلوك غير مقبول

وفي تصريح للصحفيين، قال الناشط السياسي إيغون لولي إنه يجب استنكار سلوك راما، مشيراً إلى أن زيارته تم استخدامه كوسيلة لصرف الأنظار عن الفضائح والسجلات القضائية المثيرة للجدل التي طالت حكومته. كما أشار إلى أن النيابة العامة المناهضة للفساد قد وجهت اتهامات لنائب راما في قضايا فساد خطيرة.

دوافع سياسية معقدة

من جهة أخرى، اعتبر المحلل السياسي مارليند لاتشي أن تلك الزيارة تعكس انغراب ألبانيا في دوامة دبلوماسية تستند إلى مصالح راما الشخصية. فهو يرى في دعم إسرائيل وسيلة لتعزيز موقفه السياسي والتخفيف من القضايا المتعلقة بالفساد.

تاريخ العلاقات الألبانية-الإسرائيلية

ترجع العلاقات بين ألبانيا وإسرائيل إلى عام 1949، بعد اعتراف ألبانيا بدولة إسرائيل، ولكن دون إقامة علاقات دبلوماسية فعلية. ومع ذلك، فإن ألبانيا لا تزال تحتفظ بعلاقات سياسية في ظل سياق خاص يرتبط بالولايات المتحدة. ويرى البعض أن الحكومة الألبانية ترغب في تقوية روابطها مع إسرائيل، بسبب الفرص العديدة التي توفرها الأخيرة في مجالات الأمن والتكنولوجيا.

الشعور الشعبي تجاه القضية الفلسطينية

على الرغم من العلاقات الدبلوماسية، يبقى الشعب الألباني مرتبطًا بقضية فلسطين، إذ يعتبر العديد من الألبان أن أرض فلسطين مقدسة في الإسلام، مما يعزز موقفهم المعارض للسياسات الإسرائيلية. كما أن التاريخ الألباني الذي يشير إلى حماية اليهود خلال الحرب العالمية الثانية يعزز من هذه العلاقة الإنسانية.

اعتبارات داخلية وخارجية

من المهم ملاحظة أن الموقف الألباني الرسمي قد يساهم في خلق استقطاب سياسي داخلي، إذ يتعارض مع مواقف العديد من الألبان الذين يعتبرون فلسطين قضية مركزية. ويأمل النقاد أن تتمكن الطبقة السياسية الألبانية من تجديد تفكيرها والاستماع لمشاعر الأغلبية، بدلاً من الانحياز إلى مواقف قد تؤثر سلبًا على سمعة ألبانيا خارجيا.

رمزية الزيارة

جاءت زيارة راما إلى إسرائيل في وقت متقارب مع زيارة أخرى لرئيس جمهورية صرب البوسنة المعزول ميلوراد دوديك، مما يثير تساؤلات حول الرمزية السياسية التي تحملها هذه الزيارة. وجود رامة بين شخصيتين تاريخياً مرتبطتين بسياسات الإبادة تضع علامة استفهام حول نواياه وطموحاته السياسية.

تعمل هذه الأحداث المتشابكة على تشكيل سياق سياسي معقد في ألبانيا، حيث يتقاطع التاريخ والمصالح الشخصية بالصراعات الجارية في المنطقة، مما يستدعي تحليلًا عميقًا لمآلات تلك العلاقات وأثرها على مستقبل العلاقة بين ألبانيا ودول الإقليم.

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات