تأسس النظام الإيراني بعد ثورة 1979 التي أدت إلى إطاحة الشاه، ومنذ ذلك الحين، اتبع سياسة تتسم بالعدائية والعنف تجاه جيرانه والمجتمع الدولي. يُعد هذا النظام مدفوعًا بفكر ديني متطرف يتجاهل الدروس التاريخية ويصر على تصدير أيدولوجيته الفاشلة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع داخل إيران وخارجها. وفي خضم كل ذلك، يعاني الشعب الإيراني من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، مما جعل الحياة تحت النظام الحالي شبه مستحيلة.
أحد أبرز الجوانب المثيرة للقلق هو مفهوم “تصدير الثورة”، الذي أُدرج في دستور الجمهورية الإيرانية. هذا الشعار لم يقتصر فقط على الدعوة لفكر الثورة، بل تضمن أيضًا نشر الفوضى والفتنة المذهبية في دول الجوار. اعتُبرت هذه الخطوة بمثابة عمل عدائي نحو استقطاب المذهبيات، ودعم جماعات مسلحة ساهمت في إراقة الدماء وإشاعة الفوضى في المنطقة، مما أثار ردودًا سلبية لم تعرفها دول الخليج العربي من قبل.
على الرغم من سلوك النظام العدائي، حاولت دول الخليج مرارًا التواصل مع إيران لدعم الاستقرار والتعاون. المملكة العربية السعودية قامت بمد يديها للتعاون، حتى بعد تعرضها لهجمات إرهابية. الإمارات بدورها لم تدخر جهدًا في مساعدة الشعب الإيراني والأخذ بيده لتجاوز أزماته الاقتصادية، بينما عملت قطر وسلطنة عمان على دعم الجهود الحوارية لإنهاء التوترات. البحرين أيضًا، رغم المعاناة، سعت إلى تكريس علاقات طبيعية مع جارتها رغم التحديات المستمرة.
لكن مع مرور الزمن، أصبح واضحًا أن إيران تُعاني من عدم القدرة على فهم العقائد الثقافية والسياسية للدول الأخرى. فمحاولاتها لفرض نفسها كشرطي إقليمي قد فشلت بشكل ذريع، حيث أن عالم اليوم يعكس تعددية السيادة والحرية في السياسات. لازالت الدول العربية تتمتع بحقها في تحديد سياساتها بعيدًا عن الضغوطات الخارجية، واقتصادها يعتمد على التعاون والتبادل الحر، وليس على الإملاءات.
وفي ضوء تلك التطورات، يتساءل الكثيرون عن الأهداف الحقيقية للنظام الإيراني. فمع تكرار الأخطاء والتوجهات الكارثية، يبدو أن النظام عازف عن تبني سياسة تتناسب مع تطلعات شعبه والمنطقة. يتكرر السؤال: هل يوجد في هذا النظام رجل رشيد يمكنه إحداث تغيير حقيقي ينقذ إيران من الضياع؟
من الحقائق التي لا يمكن التغاضي عنها هي تهديدات الأسلحة الفتاكة. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل بمثل هذه السلطة تحت تصرف مجانين، حيث أن التاريخ علمنا أن مثل هذه الأنظمة قد تقدم على استخدام أسلحة دمار شامل دون تردد. فتوى واحدة لا يمكن أن تُعالج سجل الفظائع التي ارتكبها النظام ضد شعبه، وتعكس انعدام المصداقية في عقيدته. غياب الإنسانية والمصداقية يجعل العالم في حالة قلق دائم إزاء ما قد يفعله هذا النظام في المستقبل.

احدث التعليقات