انسحاب منتخب إريتريا من تصفيات كأس العالم 2026
أعلن الاتحاد الإريتري لكرة القدم انسحاب منتخب إريتريا من الدور التمهيدي لتصفيات كأس العالم 2026، ما أثار تساؤلات كثيرة بشأن مستقبل كرة القدم في بلد يعاني من ظروف سياسية واقتصادية صعبة. جاء هذا القرار ليعكس واقعاً مظلماً يعيشه المنتخب الإريتري، الذي عاش فترات من الغياب عن الساحة الرياضية، مما أسفر عن خروجه من تصنيف الاتحاد الدولي “فيفا”.
تاريخ إريتريا وأثره على كرة القدم
إريتريا، دولة حديثة النشأة في منطقة القرن الأفريقي، شهدت تاريخًا طويلاً من الاستعمار بدءاً من الاحتلال الإيطالي في عام 1890، ثم السيطرة البريطانية، وبعدها الاضطهاد من إثيوبيا. بعد أكثر من ثلاثين عامًا من الكفاح المسلح، استعادت البلاد استقلالها في عام 1993. ومنذ ذلك الحين، أصبح إسياس أفورقي رئيسًا للبلاد، حيث حكم بنظام ديكتاتوري مُحكم، ما أثر بشكل كبير على الأنشطة الاجتماعية والرياضية، ومنها كرة القدم.
تصنيف منتخب إريتريا وتأثير الغيابات
بات منتخب إريتريا، الذي يعتبر “جِمال البحر الأحمر”، بعيدًا عن المنافسة في البطولات الكروية الكبرى. بدأت مشاركات المنتخب الرسمية منذ تصفيات كأس أمم أفريقيا 2000، ومع ذلك، فإن الغياب الطويل والمستمر عن النشاط أدى إلى فقدانه تصنيفه من قبل “فيفا”. آخر مباراة رسمية له كانت في عام 2020، حين خسر أمام السودان في مباراة ودية.
الغيابات المتكررة عن البطولات لم تُفسر رسميًا. ومع ذلك، تُشير بعض الفرضيات إلى الهروب المحتمل للاعبين الذين طلبوا اللجوء السياسي خلال المشاركات الخارجية. فخلال بطولة “سيكافا” عام 2019، اختفى خمسة لاعبين في أوغندا، مما زاد من مخاوف النظام من اتساع الهجرة.
الإسهامات الرياضية الأخرى
بينما تعاني كرة القدم الإريترية، حققت البلاد نجاحات ملحوظة في رياضة الدراجات الهوائية. يُعتبر بينيام غيرماي أبرز الأسماء، حيث حقق إنجازًا تاريخيًا بفوزه بإحدى مراحل طواف فرنسا في عام 2024. هذه النجاحات جعلت من العاصمة أسمرة معروفة بلقب “عاصمة الدراجات في أفريقيا”.
اللغة الرسمية والكرة كأداة للهوية
رغم التحديات، يرى النظام أهمية كرة القدم كجزء من الهوية الوطنية، حيث تُعتبر اللعبة وسيلة للتواصل بين الأجيال ولتعزيز الروح الوطنية. وقد أصدرت وزارة الإعلام بيانًا يشدد على دور كرة القدم في الحياة الأسرية، معتبرة إياها حلقة وصل للمجتمع.
ومؤخراً، أُعلن عن عودة منتخب إريتريا لمشاركاته في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 بعد غياب دام حوالي 20 عامًا، إلا أن تكرار العزوف عن البطولات الكبرى يظل يثير القلق بشأن جدية هذه العودة وتأثيرها على الواقع الرياضي في البلاد.
مختارات من الواقع الإريتري
الوضع في إريتريا يبقى محل تساؤل؛ فبينما تسعى الحكومة إلى تسليط الضوء على الانتصارات الرياضية، يبقى الواقع مفعماً بالتحديات التي تواجه اللاعبين والمنتخب ككل. ذلك يجعل من مهمة إعادة إحياء كرة القدم في إريتريا ليست بالأمر السهل، بل تتطلب جهودًا حقيقية وتغييرات جذرية على المستوى الاجتماعي والسياسي.

احدث التعليقات