انطلاق أعمال المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا
انطلقت اليوم في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال المجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية، في اجتماع يستمر يومين تمهيدًا لقمة الاتحاد الأفريقي التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات. يأتي هذا اللقاء في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة تتسم بتزايد الأزمات والضغوط على القارة الأفريقية.
جدول الأعمال ومناقشاته
يعكس جدول أعمال هذا الاجتماع التركيز الكبير على قضايا حيوية مثل ملف المياه، وقضايا السلم والأمن، والأوضاع الإنسانية والسياسية في عدة دول أفريقية. بالإضافة إلى خطوات متابعة تنفيذ مبادرة “إسكات البنادق”، والجهود الرامية إلى الحد من الانقلابات العسكرية والتحولات غير الدستورية في بعض الحكومات.
احتواء النزاعات في القارة
وفي كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، عن قلقه من أن الخطوات المتخذة حتى الآن لاحتواء الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة لم تحقق النتائج المرجوة. وأشار إلى الحاجة الملحّة إلى أدوات ومقاربات أكثر فعالية لمعالجة بؤر التوتر، مؤكدًا ضرورة تكثيف الجهود في هذا الاتجاه.
التغييرات غير الدستورية
رحّب يوسف بعودة غينيا كوناكري والغابون إلى عضوية الاتحاد بعد عمليات انتقال وصفها بالناجحة، بينما أعرب عن قلقه إزاء التطورات في مدغشقر وغينيا بيساو، مشيرًا إلى التزام المفوضية بمواكبة مسارات انتقالهم.
التهديدات الأمنية والإرهاب
تحذيرات قليلة من رئيس المفوضية، رصدت استمرار التهديدات الإرهابية في منطقتي الساحل والقرن الأفريقي. وأكد أن التهديدات الإرهابية لا تزال قائمة في بيئة أمنية معقدة تتداخل فيها عوامل محلية وإقليمية ودولية.
التكامل الاقتصادي والتنمية
على صعيد التنمية الاقتصادية، أبرز يوسف أهمية منطقة التجارة الحرة القارية كحجر الزاوية في مشروع الاندماج الاقتصادي. وأشار إلى أن هناك تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، مع التركيز على تنمية دور المؤسسات القارية التنفيذية مثل الوكالة الأفريقية للتنمية ومركز مكافحة الأمراض الأفريقي. كما دعا إلى أهمية تعبئة الموارد المحلية وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في تمويل برامج التنمية.
شراكات قائمة على الاحترام
شدّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيس على ضرورة وحدة الموقف الأفريقي في ظل التحولات الجيوسياسية السريعة. واعتبر أن الشراكات يجب أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل، وليس على الاستغلال. وأشار إلى نجاح الدول الأعضاء في تبني مواقف موحدة حول قضايا ذات أهمية حيوية كمجلس الأمن الدولي والعدالة المناخية.
أزمة المياه وتأثيرها على النمو
حذر الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا، كلافر جاتيل، من أن أزمة المياه والصرف الصحي تمثل عائقًا رئيسيًا أمام النمو والتصنيع في القارة. وأشار إلى أن أكثر من 300 مليون شخص يعانون من نقص المياه الصالحة للشرب.
استقرار ليبيا كمحور رئيسي
مدّ وزير خارجية أنغولا بالحديث عن أهمية دعم الاستقرار في ليبيا كأولوية للقارة. وأكد أن التواصل بين الدول الأفريقية والشركاء الإقليميين والدوليين ضروري لدفع العملية السياسية في البلاد.
جلسة حاسمة لمجلس السلم والأمن
من المقرر أن تنتهي أعمال الاجتماع غدًا برفع التوصيات الخاصة بالملفات السياسية والأمنية والاقتصادية. كما سيعقد المجلس جلسة لمجلس السلم والأمن الأفريقي يوم الجمعة، حيث سيتصدر جدول أعماله بحث تطورات الحرب في السودان، حيث من المتوقع أن يشارك وزير الخارجية السوداني في الجلسة.
ستظل هذه القمة بمثابة فرصة لتبني توافقات جديدة وإيجاد حلول فعالة تسهم في تعزيز الأمان والاستقرار في القارة الأفريقية.

احدث التعليقات