في تطور جديد يعكس تعقيدات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، أعلنت وكالة “بلومبرغ” أن إيران بدأت في فرض رسوم عبور جديدة على السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز. الرسوم المفروضة تعادل مليوني دولار لكل رحلة، وهو ما يُعتبر إجراءً غير معتاد في مجال التجارة البحرية. مصادر مطلعة أبلغت الوكالة بأن الطلب على هذه المدفوعات يتم بشكل غير منتظم، مما يشير إلى وجود نظام رسوم غير رسمي يثير تساؤلات حول الكيفية التي سيتم بها التعامل مع السفن العابرة.
اللافت أن بعض السفن بدأت بالفعل في سداد هذه الرسوم، ورغم ذلك تبقى تفاصيل بهذا الخصوص، مثل العملة المستخدمة وآليات الدفع، غامضة وغير واضحة. هذه السياسة لا يبدو أنها تطبق بشكل موحد على جميع السفن، ما يعكس طابعاً انتقائياً في تنفيذها. هذا التوجه من قبل السلطات الإيرانية قد يؤدي إلى حالة من الفوضى في حركة الملاحة في واحدة من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، والتي تضخ حوالي 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.
في جانب آخر، حذرت الأمم المتحدة من العواقب الإنسانية الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز، حيث قالت إن ذلك سيكون له تأثيرات مدمرة على دول تعاني بالفعل من المجاعة مثل السودان وأفغانستان واليمن والصومال. المديرة التنفيذية لمكتب خدمات المشاريع خورخي موريرا دا سيلفا، أشار إلى أن إغلاق المضيق سيزيد من تفاقم الوضع الإنساني في هذه البلدان، حيث تعاني من المجاعة والاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
دا سيلفا أكد أيضاً أن تداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز تمتد بأنشطتها إلى أبعد من الدول المتأثرة بشكل مباشر بالنزاع. تأثيرات الوضع الاقتصادي المتدهور قد تشمل الدول النامية في آسيا وإفريقيا، مما يعكس حجم المخاطر المتزايدة. في الوقت الذي تشهد فيه تلك الدول ارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية، سيكون لإغلاق المضيق تأثيرات جدية على إمدادات الطاقة، مما يؤثر في المقام الأول على سوق الأسمدة والأمن الغذائي لتلك الدول التي تعاني من أعلى معدلات الفقر والجوع.
التوترات المتزايدة في المنطقة قد تقود إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع، حيث يمكن أن يرتفع الرقم بعشرات الملايين في غضون عام واحد. دا سيلفا حذر من أن تصعيد الصراع قد يهدد أيضاً تدفق التحويلات المالية، وهي مسألة ذات أهمية خاصة لدول جنوب آسيا التي تعتمد بشكل كبير على هذه التحويلات في دعم اقتصاداتها.

احدث التعليقات